الثعالبي
59
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
مثالا ، أي : قد أصاب هذا آباءنا ، فلا ينبغي لنا أن ننكره ، ثم أخبر سبحانه ، أنه أخذ هذه الطوائف التي هذا معتقدها ، وقوله : ( بغتة ) أي : فجأة وأخذة أسف ، وبطشا ، للشقاء السابق لهم في قديم علمه سبحانه . وقوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ، أي : من بركات المطر والنبات ، وتسخير الرياح والشمس والقمر في مصالح العباد ، وهذا بحسب ما يدركه نظر البشر ، ولله سبحانه خدام غير ذلك لا يحصى عددهم ، وما في علم الله أكثر . وقوله سبحانه : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون . . . ) الآية تتضمن وعيدا للكافرين المعاصرين لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه لما أخبر عما فعل في الأمم الخالية ، قال : وهل يأمن هؤلاء أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك ، وهذا استفهام على جهة التوقيف ، والبأس : العذاب ، و ( مكر الله ) هي إضافة مخلوق إلى خالق ، والمراد فعل يعاقب به مكرة الكفرة ، والعرب تسمي العقوبة باسم الذنب . وقوله سبحانه : ( أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها . . . ) الآية : هذه ألف تقرير دخلت على واو العطف ، و " يهدي " : معناه : يبين ، فيحتمل أن يكون المبين الله سبحانه ، ويحتمل أن يكون المبين قوله : ( أن لو نشاء ) ، أي علمهم بذلك ، وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد : يهدي : معناه : يتبين ، وهذه أيضا آية وعيد ، أي : ألم يظهر لوارثي الأرض بعد أولئك الذين تقدم ذكرهم ، وما حل بهم - أنا نقدر لو شئنا أصبناهم بذنوبهم ، كما فعلنا بمن تقدم ، وفي العبارة وعظ بحال من سلف من المهلكين .